الشيخ مهدي الفتلاوي

172

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

على جميع أجهزة الحكم وكبار قادة الدولة المغولية في إيران وجعلت الملك يقع في حيرة مطبقة ، لأنه لم يستطع الاهتداء لتشخيص المذهب الحق ، وأصبح خطر الفتنة يهدد مستقبل الاسلام في بلاد فارس ، وخاصة بعد ارتداد عدد من رؤساء المغول وجنودهم عن الاسلام ، ورجوعهم للمسيحية ، واحتقارهم لعلماء المسلمين . واخذت الفتنة ابعادا كبيرة ، بعد أن شاع خبر رسالة خدا بنده التي بعثها لرئيسهم الأكبر في بلاد المغول يخبره بتفاصيل المشكلة ، ويعده بعلاجها من أساسها بالرجوع إلى المسيحية ، ان لم يهتد إلى علاج صحيح يقنع ضميره أمام اللّه تعالى ، ويرضى افراد أسرته . فوصل الخبر إلى المرجع الأعلى للشيعة في بلاد العراق وهو العلامة الحلي الأسدي عن طريق وفد من علماء قم اكدوا له بأن الاسلام مهدد بخطر الزوال في بلاد فارس ، من قبل زعماء المغول ، وحركة التبشير المسيحية التي تقف وراءهم ، وأخبروه بحجم الخلاف الواقع في داخل أسرة الملك ، وبين كبار مستشاريه ووزرائه وأركان دولته ، وقدموا له صورة كاملة عن حجم الفتنة المذهبية بين علماء المذاهب الأربعة وآخر حلقاتها الخلافية على الصعيد الفقهي والاجتماعي والسياسي . قيل كان العلامة يستمع لكلامهم ودموعه كاللؤلؤ تجري على وجنتيه وتنساب على لحيته وهو يبث الزفرات تلو الزفرات ، والتنهدات تلو التنهدات ، وما أن اكملوا كلامهم استأذنهم ودخل إلى مكتبته وبقي فيها أياما ساهرا لا يخرج منها الّا للوضوء ، وقيل كان طيلة نهاره في تلك الأيام يردد هذا الدعاء باكيا : « يا من خضع الوجود لسلطان توحيده ، اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة ، ووحد قلوب الموحدين على المشركين ، وحصن حوزتهم من المنافقين بحق معاقل عزك وحصون توحيدك محمد وآله الطاهرين » . قرر العلامة التدخل مباشرة لانقاذ الموقف ، فأرسل مبعوثا لوالي